الشيخ المحمودي
107
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
عن الناس ناظرة إلى الاجتماع معهم في مجالس البطالين وصرف الأوقات باللعب واللهو ، والغفلة والجهالة ، وتنقيد المؤمنين والتشبيب بنساء المسلمين وغيبة الأبرياء ، والافتراء على الصلحاء ، كما هو المشهود من مجالسة سواد الناس إذا لم يكن فيهم عالم عامل مقتدر ، وفيما سلف من الزمان أيضا كانوا كذلك كما يكونون على هذه الحالة فيما سيأتي بالقيود التي ذكرناها . وللمحقق كمال الدين البحراني : ابن ميثم ( ره ) كلام في هذا المقام ما أجوده فإنه قال - بعد ما ذكره احتجاج الطرفين - : أقول : ان كلا الاحتجاجين صحيحين ، لكنه ليس أفضلية العزلة مطلقا ، ولا أفضلية المخالطة مطلقا ، بل كل في حق بعض الناس بحسب مصلحته ، وفي بعض الأوقات بحسب ما يشتمل عليه من المملحة . وأعلم انه من أراد ان يعرف مقاصد الأنبياء عليهم السلام في أوامرهم وتدبيراتهم ، فينبغي ان يتعرف طرفا من قوانين الأطباء ومقاصدهم من العبارات المطلقة لهم ، فإنه كما أن الأطباء هم المعالجون للأبدان بأنواع الأدوية والعلاجات ، لغاية بقائها على صلاحها أو رجوعها إلى العافية من الأمراض البدنية ، كذلك الأنبياء عليهم السلام ومن يقوم مقامهم ، فإنهم أطباء النفوس والمبعوثون لعلاجها من الأمراض النفسانية ، - كالجهل وسائر رذائل الأخلاق - بأنواع الكلام من الآداب والمواعظ والنواهي والضرب والقتل ، وكما أن الطبيب قد يقول : الدواء الفلاني نافع من المرض الفلاني ولا يعنى به في كل الأمزجة بل في بعضها ، كذلك الأنبياء والأولياء إذا أطلقوا القول في شئ انه نافع - كالعزلة مثلا - فإنهم لا يريدون أنها نافعة لكل انسان ، وكما أن الطبيب قد يصف لبعض المرضى دواء ويرى شفاءه فيه ، ويرى أن ذلك الدواء بعينه لمريض آخر كالسم القاتل ويعالجه بغيره ، كذلك الأنبياء عليهم السلام قد يرون أن بعض الأمور دواء النفوس فيقتصرون عليه ، وقد يرون